حبيب الله الهاشمي الخوئي
62
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
راية مثلها أبدا ، هذه راية رسول اللَّه فجاء أبو عرفا . جبلة بن عطية الذّهلي إلى الحصين وقال : هل لك أن تعطيني الرّاية أحملها لك ذكرها ولى أجرها فقال الحصين : وما غنا يا عم مع ذكرها . عن أجرها قال : إنّه لا غنى بك عن ذلك ولكن أعرها ساعة فما أسرع ما ترجع إليك ، قال الحصين : فقلت انّه قد استقبل وانّه يريد أن يموت مجاهدا فقلت له : خذها فأخذها ثمّ قال لأصحابه : إنّ عمل الجنّة كره كلَّه وثقيل ، وإنّ عمل النّار خفّ كلَّه وخبيث إنّ الجنّة لا يدخلها إلَّا الصابرون الذين صبروا أنفسهم على فرائض اللَّه وأو امره وليس شيء ممّا فرض اللَّه على العباد أشدّ من الجهاد هو أفضل الأعمال ثوابا عند اللَّه ، فإذا رأيتموني قد شددت فشدّوا ويحكم أما تشتاقون إلى الجنّة أما تحبون أن يغفر اللَّه لكم فشدّوا معه وقاتلوا قتالا شديدا فقتل أبو عرفاء وشدّت ربيعة بعده شدّة عظيمة على صفوف أهل الشّام فنقضها . قال نصر : فاضطرب النّاس يومئذ بالسّيوف حتّى تقطعت وتكسّرت وصارت كالمناجل وتطاعنوا بالرّماح حتّى تقصفت وتناثرت أنابيبها ، ثمّ جثوا على الرّكب فتحاثوا بالتّراب يحثو بعضهم التّراب في وجه بعض ثمّ تعانقوا وتكاوموا بالأفواه ثمّ تراموا بالصّخر والحجارة ثمّ تحاجزوا فكان الرّجل من أهل العراق يمرّ على أهل الشّام فيقول كيف اجز إلى رايات بنى فلان فيقولون ههنا لاهداك اللَّه ويمرّ الرّجل من أهل الشّام على أهل العراق فيقول كيف أمضى إلى رايات بنى فلان فيقولون ههنا لا هداك اللَّه ولا عافاك . قال نصر : وقال معاوية لعمرو بن العاص أما ترى يا أبا عبد اللَّه إلى ما قد وقعنا كيف ترى أهل الشّام غدا صانعين إنّا لبمعرض خطر عظيم فقال له إن أصبحت غدا ربيعة وهم متعطفّون حول عليّ تعطف الإبل حول فحلها لقيت منهم جلادا صادقا وباسا شديدا وكانت التي لا سوى لها فقال معاوية أيجوز إنّك تخوفنا يا با عبد اللَّه ، قال : إنّك سألتني فأجبتك فلمّا أصبحوا في اليوم العاشر أصبحوا وربيعة محدقة بعليّ إحداق بياض العين بسوادها .